محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

97

بدائع السلك في طبائع الملك

المقدمة الأولى : ان العمران البشري لا بد له من سياسة ينتظم بها امره ، لما تقدم ان الوازع فيه ضروري ، سواء كان يزع الخلق بمقتضى السياسة الشرعية أو العقلية ، وحينئذ فرياسته بذلك ان لم تنته إلى الملك الحقيقي لفقد شرطه ، فلا أقل من تمكنه وتمشية ما يسوس به من تحت رئاسته ، وحينئذ يسمى رئيسا . المقدمة الثانية : ان الملة لا بد فيها من القائم بها ، عند غيبة نبيها ، يكون فيها كالخليفة عنه في حملهم على ما جاء به من الاحكام والشرائع ، والحاجة مع ذلك إلى الوازع المسمى بالملك ، انما هو لما تقدم التنبيه عليه ، والملة الاسلامية ، لما شرع فيها الجهاد ، لحمل الكافة على إجابة دعوتها العامة طوعا أو كرها ، فلا جرم اتخذت فيها الخلافة والملك ، ولا كذلك غيرها من الملل . فلذلك لا ينبغي للقائم فيها بأمر الدين شيء من سياسة الملك ، ووجوده فيها انما هو بالعرض ، والامر غير ديني ، إذا لم يخاطبوا بالتغلب على الأمم كما في الملة الاسلامية ، زادها الله ظهورا . إذا عرفت هذا ، فتلك الرئاسة القائمة بالسياستين نوعان بحسبهما « 36 » . النوع الأول : الرئاسة الشرعية : ومن مشهور الواقع من ذلك ، ملخصا من كلام ابن خلدون ، رئاستان : أحدهما « 37 » لليهود ، وهي رئاسة الكوهن ، والأخرى « 38 » للنصارى ، وهي رئاسة البابا . الرئاسة الأولى : رئاسة الكوهن ولهم فيها باعتبار الاقتصار عليها ، والتدرج معها إلى الرئاسات الطبيعية ، ثم الرجوع إليها إلى الآن : ست حالات . الحالة الأولى : أقاموا فيها من بعد موسى ويوشع عليهما السلام نحو

--> ( 36 ) يلخص هنا ما جاء في « مقدمة » ج 2 ص ص 756 - 770 . ( 37 ) س : أحدها . ( 38 ) س : الثانية .